المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
33
أعلام الهداية
وكان ( عليه السّلام ) يجعل الطعام الذي يوزّعه على الفقراء في جراب ويحمله على ظهره ، وقد ترك أثرا عليه « 1 » . ه - ابتغاؤه مرضاة اللّه : ولم يكن الإمام ( عليه السّلام ) يبتغي في برّه وإحسانه إلى الفقراء إلّا وجه اللّه عزّ وجلّ والدار الآخرة ، ولم تكن عطاياه وصدقاته ( عليه السّلام ) مشوبة بأيّ غرض من أغراض الدنيا . قال الزهري : رأيت عليّ بن الحسين في ليلة باردة وهو يحمل على ظهره دقيقا ، فقلت له : يا بن رسول اللّه ! ما هذا ؟ فأجابه ( عليه السّلام ) : « أريد سفرا ، اعدّ له زادا أحمله إلى موضع حريز » فقال : هذا غلامي يحمله عنك ، فامتنع الإمام من إجابته ، وتضرّع الزهري إليه أن يحمله هو بنفسه عنه ، إلّا ان الإمام أصرّ على ما ذهب إليه ، وقال له : « ولكنّي لا أرفع نفسي عمّا ينجيني في سفري ، ويحسّن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحق اللّه لمّا مضيت لحاجتك » . وانصرف الزهري عن الإمام ، وبعد أيام التقى به ، وقد ظنّ أنّه كان على جناح سفر ولم يع مراده فقال له : يا بن رسول اللّه ، لست أرى لذلك السفر الذي تركته أثرا . فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « يا زهري ، ليس ما ظننت ، ولكنّه الموت وله أستعدّ ، إنّما الاستعداد للموت تجنّب الحرام وبذل الندى في الخير » « 2 » . العزّة والإباء : ومن صفات الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين ( عليه السّلام ) العزّة والإباء ،
--> ( 1 ) تأريخ اليعقوبي : 2 / 303 ط بيروت . ( 2 ) علل الشرائع : 1 / 27 وعنه في بحار الأنوار : 46 / 65 - 66 .